السيد جعفر مرتضى العاملي

180

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بلوغ الجارية بالحيض بآية قرآنية ، فنحن نشير إلى كيفية استدلاله على ذلك ، وإلى وضوح وبداهة بطلان ما يدعيه ، فنقول : حتى إذا بلغوا النكاح : استدل البعض : على أن بلوغ الجارية إنما هو بالحيض بقوله تعالى : * ( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . . ) * ( 1 ) . معتبراً أن البلوغ الذي يجعل الإنسان مطالباً بتطبيق أحكام الشرع هو بلوغ النكاح ، أي الوصول إلى مرحلة النضج الجنسي ، الذي يتحقق لدى الشاب بخروج المني ، ولدى الفتاة بحدوث الحيض . ثم أيَّد ذلك بما نسبه إلى بعض الأطباء ، الذين يعتبرهم أهل خبرة ، وأن قولهم حجة . ومما قاله أيضاً في هذا المجال : « إن الإنسان ذكراً كان أو أنثى يملك إرادته في أمواله وفي نفسه ، عندما يبلغ . والآية الكريمة المتقدمة : * ( وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ . . ) * وهو مرحلة النضوج * ( فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . . ) * تدل على أن الفتاة البالغة إذا كانت رشيدة ، فإنها تستقل في شؤونها ، في الزواج ، وفي المال ، وفي غير ذلك . ونقول : أولاً : إذا كان المعيار في البلوغ هو النضج الجنسي وكان التعبير الطبيعي عن ذلك هو خروج المني لدى الشاب ، وحصول الحيض لدى الفتاة ، فلا

--> ( 1 ) الآية 6 من سورة النساء .